الشيخ بشير النجفي
149
بحوث فقهية معاصرة
بنحو ما ذكرناه في الورقة النقدية على الوجه الثالث - فحيث يكون التوقيع عليها قانونيا كما إذا ثبّت في إحدى محاكم الدولة أو كان من مصرف أو جهة ذات أهلية للاعتبار ، أصبحت كبقية الأوراق المالية النقدية ، غاية الفرق أن الأوراق النقدية يعتبر المصدّر لها دولة معينة ، بينما الكمبيالة يمكن أن يوقعها شخص أو جهة أو مصرف أو غير ذلك ممن له أهلية الاعتبار . ويؤيد هذا النحو : بأن المتعارف بين الناس الاعتماد على هذه الورقة ، وجريانها مجرى الأوراق النقدية ؛ ولهذا فإن تلفها يكون من نصيب المشتري ، وليس له سبيل إلى تحصيل المبلغ الموجود فيها ممن وقع عليها تماما كمن تلفت منه الورقة النقدية . ولما كان أي من هذين النحوين قابلا لتصحيح معاملة تنزيل سندات المجاملة فلا مانع من القول بالصحة لواحد منهما على سبيل منع الخلو . وهكذا تستبين الإجابة على الأسئلة المتقدمة كلها ، فالمعاملة صحيحة ولا مانع من جريانها ؛ لأن الورقة أصبحت مما له مالية ذاتية بمجرد توقيع من له أهلية التعهد فيستحق المشتري استيفاء المبلغ من الموقع حين يدفعها إليه ، وإلا رجع على البائع أو من يحق له الرجوع عليه . وأما حين يمتنع الموقّع من دفع المبلغ فهو يعني سقوط الورقة عن المالية فيبطل البيع ، ويرجع المشتري على البائع بالمبلغ الذي سلّمه إياه ، كما لو باعه دينارا تبين عدم صلاحيته للتعامل ، وهذا الرجوع إنما هو لبطلان البيع وليس فسخا له أو موجبا للخيار فيه . كذلك لا إشكال في الرجوع على البائع بناء على النحوين الأول والثاني من توجيه الحوالة ؛ إذ عدم رضا المحال عليه كاشف عن بطلان الحوالة ، كما لا إشكال في رجوعه على البائع بناء على اعتبارها من الضمان ؛ إذ يوجد فيها شرط ضمني ارتكازي هو أن المشتري يرجع على البائع بالمبلغ حين يمتنع